السيد كاظم الحائري
194
مناسك الحج
أخطأت أنا الّذي هممت ، أنا الّذي جهلت ، أنا الّذي غفلت ، أنا الّذي سهوت ، أنا الّذي اعتمدت ، أنا الّذي تعمّدت ، أنا الّذي وعدت ، وأنا الّذي أخلفت ، أنا الّذي نكثت ، أنا الّذي أقررت ، أنا الّذي اعترفت بنعمتك عليّ وعندي ، وأبوء بذنوبي فاغفرها لي ، يا من لا تضرّه ذنوب عباده وهو الغنيّ عن طاعتهم ، والموفّق من عمل صالحا منهم بمعونته ورحمته ، فلك الحمد . إلهي وسيّدي ، إلهي ، أمرتني فعصيتك ، ونهيتني فارتكبت نهيك ، فأصبحت لا ذا براءة لي فأعتذر ، ولا ذا قوّة فأنتصر ، فبأيّ شيء أستقبلك يا مولاي ؟ أبسمعي أم ببصري أم بلساني أم بيدي أم برجلي ، أليس كلّها نعمك عندي وبكلّها عصيتك . يا مولاي ، فلك الحجّة والسّبيل عليّ ، يا من سترني من الآباء والأمّهات أن يزجروني ، ومن العشائر والإخوان أن يعيّروني ، ومن السّلاطين أن يعاقبوني ، ولو اطّلعوا يا مولاي على ما اطّلعت عليه منّي إذن ما أنظروني ، ولرفضوني وقطعوني ، فها أنا ذا يا إلهي بين يديك يا سيّدي : خاضع ذليل حصير حقير ، لا ذو براءة فأعتذر ، ولا ذو قوّة فأنتصر ، ولا ذو حجّة فأحتجّ بها ، ولا قائل لم أجترح ولم أعمل سوءا ، وما عسى الجحود ولو جحدت يا مولاي ينفعني ؟ ! كيف وأنّى ذلك ؟ ! وجوارحي كلّها شاهدة عليّ بما قد عملت وعلمت يقينا غير ذي شكّ أنّك سائلي عن عظائم الأمور ، وأنّك الحكم العدل الّذي لا تجور ، وعدلك مهلكي ،